أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 13

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

* لا بدّ لكلّ عمليّة إصلاح أن تتبنّى مفاهيم عامّة وتصوّرات عامّة - تتحدّد بالتدريج - عن وضع الحوزة في الأمّة ، وماذا يُراد من الحوزة للأمّة ، وما هو الدور الذي يجب أن تؤدّيه للأمّة . يجب أن نبدأ من مفهوم يشخّص رسالة الحوزة في الأمّة ، ثمّ على ضوء هذا المفهوم نضع نظامها الإداري وسياستها الماليّة ، ونضع مناهجها الدراسيّة . على أساس هذا المفهوم نبني هذه الحوزة ، لا أنّه نبني الحوزة وبعد هذا نفكّر في جانبها الوظيفي . * قد يكون الإنسان عادلًا بالنسبة إلى سلوكه الذاتي الشخصي ، ولكنّه لا يكون عادلًا بالنسبة إلى سلوكه الوظيفي بتلك الدرجة ، ولذلك يحتاج إلى درجة من التوعية وتنمية هذا الجانب الوظيفي ، ولذلك لو لم يوعِّ ويثقِّف ويمرِّن هذا الوجود الوظيفي ، فسوف يحصل اختلال في مستوى التديّن . * هل تصدّقون أنّه في النجف الأشرف نفسه ، في مركز الحوزة العلميّة في النجف ، الذي من المفروض أن يموّن بإشعاعه الفكري والعلمي والروحي والديني كلّ العالم ، أو على الأقلّ كلّ العالم الإسلامي ، أو على الأقلّ كلّ العالم الشيعي ، يوجد آلافٌ من الناس لا يعرفون أحكام رسالتهم ، غير منفتحين على رسالة مكّة ولا على مبادئ مكّة ، منجرفون مع تيّارات أخرى أو جاهلون أو مقصّرون . . من الذي يسأل عن هؤلاء أمام الله ؟ نحن نسأل أمام الله عن منحرف انحرف عن دينه ، وعن منحرف انحرف في آخر نقاط العالم الإسلامي في وجود إمكانيّات ، فكيف لا نسأل عن منحرف انحرف في أوطاننا ، في أهلنا ، في بلدنا ؟ ! كيف ندّعي أنّنا من الدعاة إلى الله ويوجد في بلدنا من لا يعرف من الإسلام شيئاً ونحن لا نفكّر فيه ؟ * لماذا تعيش الحوزة في هذا البلد مئات السنين ، ثمَّ بعد هذا يظهر إفلاسها في نفس هذا البلد الذي تعيش فيه ؟ ! . . وإذا بأبناء هذا البلد أو ببعض أبناء هذا البلد ، يظهرون بمظهر الأعداء والحاقدين والحاسدين والمتربّصين بهذه الحوزة . . ألا تفكّرون في أنَّ هذه جريمتنا قبل أن تكون جريمتهم ؟ في أنّ هذه هي مسؤوليّتنا قبل أن تكون مسؤوليّتهم ؟ لأنّنا لم نتعامل معهم ، نحن تعاملنا مع أجدادهم ولم نتعامل معهم ! هذه الأجيال التي تحقد علينا ، التي تتربّص بنا اليوم ، تشعر بأنّنا نتعامل مع الموتى ، لا نتعامل مع الأحياء ، ولهذا يحقدون علينا ، ولهذا يتربّصون بنا ؛ لأنّنا لم نقدّم لهم شيئاً ، لأنّنا لم نتفاعل معهم . * اليوم أمام كلّ واحد منّا صار واضحاً أنّ أيّ انحراف عن خطّ الإسلام في سلوكنا ، في وضعنا ، في أخلاقنا ، في عواطفنا ، هذا الانحراف ، هذا التكاسل ، هذه النزعة التحطيميّة التحريميّة لأيّ نوع من العمل الصالح في الحوزة ، هذا الذي يؤدّي بنا إلى ما أدّى ، وسوف يؤدّي إلى الدمار حتماً إذا لم يتغيّر الوضع الداخلي في الحوزة . لا يكفي أن يتغيّر الوضع الخارجي ، يحتاج الوضع الداخلي إلى التغيير ، تحتاج ضمائرنا إلى تطهير ، تحتاج نفوسنا إلى تطهير ، نحتاج أن نشعر بمسؤوليّتنا اليوم . . * إنّ الإسلام الذي قام بإعالتك ، قام بالإنفاق عليك أو عليّ ، قام بإعالتنا والإنفاق علينا . . هذا الإسلام نحن مدينون له بوجودنا ، مدينون له بأموالنا ، مدينون له بكرامتنا ، بعزّتنا ، بكلّ ما نملك من اعتبار ،